السيد محمد جعفر الجزائري المروج

42

منتهى الدراية

--> تعذره سقوط الامر بالمركب أو المشروط ، لدخله في قوام ماهية المركب أو المشروط كقصد القربة في العبادة ، فلا تجري قاعدة الميسور في العبادة التي تعذر فيها مقومها وهو قصد القربة ، لإناطة جريانها بصدق الميسور عرفا على الباقي ، ولا يصدق عليه إذا كان المعسور مقوما للماهية ، كما هو واضح . ثانيهما : أن يكونا مقيدين بحال التمكن ، وهذا القسم ليس دخيلا في قوام الماهية ، فتجري فيه قاعدة الميسور ، ولعل وجه عدم العمل بعموم هذه القاعدة وإناطة جريانها في كل مورد بعمل المشهور هو : أن عملهم بها في مورد كاشف عن عدم كون المعسور فيه مقوما للماهية ، كما أن عدم عملهم بها في بعض الموارد يكشف عن كون المعسور فيه مقوما لها ، فعملهم بها في مورد وعدم عملهم بها في آخر كالدليل على أن المعسور غير مقوم للماهية في الأول ، فتجري فيه القاعدة ، ومقوم لها في الثاني ، فلا تجري فيه . هذا بحسب مرحلة الثبوت ، وأما مقام الاثبات فمقتضى إطلاق الدليل هو الجزئية أو الشرطية المطلقة المعبر عنها بالركنية ، فتعذره يوجب خروج فاقده عن مصاديق الطبيعي المأمور به المستلزم لعدم الاجزاء ، إذ لا موجب له بعد فرض عدم انطباق المأمور به عليه . هذا إذا كان للدليل إطلاق ، وإلا كما إذا كان لبيا ، فالمرجع الأصل العملي المقتضي لعدم الجزئية أو الشرطية في حال التعذر ، لكون الشك حينئذ في ثبوت الحكم لا سقوطه حتى تجري فيه قاعدة الاشتغال ، كما لا يخفى . الثاني : أن إطلاق دليل الحكم لكل من الوضعي والتكليفي محكم . أما إذا كان أحدهما مسببا عن الاخر ، كمانعية لبس الحرير للرجال في الصلاة ، حيث إنها مترتبة ظاهرا على حرمة لبسه لهم ، ولذا ترتفع بارتفاع حرمته لضرورة من برد ، أو مرض ، أو حرب ، أو غير ذلك ، إذ لو كانا معلولين لعلة ثالثة لم يكن ارتفاع أحدهما موجبا لارتفاع الاخر ، كما هو واضح ، قال في العروة في شرائط لباس المصلي :